جلال الدين السيوطي
726
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
رجح الدرهم في نفسي عليه ، هذا مع شدة كان فيها ووجد . وكان معه في المنزل من أقاربه سكان ، فسألنا عن خبره في مأكله ومشربه ، فذكروا أنّه كان إذا أراد الأكل ، دخل البيت ، وأخذ الماء معه ، وردّ الباب في وجهه ، وطرح الستر ، فلا يعلم أحد منهم بشيء من أمره . قال أبو بكر : قال جدي : سمعت محمد بن يزيد يقول : النّعم : الإبل خاصة ، وإن كان معها بقر أو شاء أو كلاهما ، قيل لجميع ذلك نعم ؛ لاتصاله بالنّعم ، وإن أفردت الشاء والبقر لم يقل لشيء منها نعم ، وأنشد للأخطل : فيوم منك خير من أناس * كثير عندهم نعم وشاء قال ونظير ذلك « قوم » إنّما يقال ذلك للرجال ، إن كان معهم نساء قلت « قوم » ، وإن انفردن لم تقل لهنّ « قوم » ، قال الله تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ [ سورة الحجرات ، الآية : 11 ] وأنشد لزهير : وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء أخبرني إسماعيل من حفظه ، قال : لما قتل المتوكّل بسرّمنرأى رحل المبرّد إلى بغداد ، فقدم بلدا لا عهد له بأهله ، فكان يشهد صلاة الجمعة ، فصارت حوله حلقة عظيمة ، فإذا بصر بهم ثعلب أرسل من تلامذته من يفاتشهم ، فأمر يوما إبراهيم بن السري الزجّاج ، وابن الحائك بالنهوض ، وقال لهما : قصّا حلقة هذا الرجل . ونهض معهما من حضر من أصحابه ، فلما صاروا بين يديه ، قال له إبراهيم بن السري : أتأذن أعزّك الله في المناقشة ؟ فقال له أبو العباس : سل عمّا أحببت . فسأله عن مسألة ، فأجابه فيها بجواب أقنعه ، فنظر الزّجّاج في وجوه أصحابه متعجبا من تجويد أبي العباس للجواب ، فلما انقضى ذلك ، قال له أبو العباس : أقنعت بالجواب ؟ فقال : نعم . قال : فإن قال لك قائل ، في جوابنا هذا كذا ، ما أنت راجع إليه ؟ وجعل أبو العباس يوهن جواب المسألة ، ويفسده ، فبقي إبراهيم باهتا لا يحير جوابا ، ثم قال : إن رأى الشيخ أعزّه الله